الفقاعة العقارية – تعريفها، أسبابها، كيفية

الفقاعة العقارية – تعريفها، أسبابها، كيفية

عندما تنفجر الفقاعة العقارية فإنها يمكن أن تؤدي إلى عواقب اقتصادية كبيرة، مثل الأزمة المالية في عام 2008، فقد فقد العديد من الناس منازلهم، وهوت سوق الأوراق المالية، وعلى هذا فإن فهم الأسباب الجذرية وراء الفقاعة العقارية والتعرف على علامات تشكلها يشكل أهمية بالغة للأفراد وصناع السياسات على حد سواء.

ما هي الفقاعة العقارية ؟

الفقاعة العقارية هي طفرة في أسعار العقارات تحدث بسبب الطلب والمضاربة والزيادة الغير عقلانية فى الأسعار، وتبدأ الفقاعات العقارية عادة بزيادة في الطلب في مواجهة العرض المحدود من العقارات، والمعروض من العقارات يستغرق فترة طويلة نسبيا لتحدث زيادة فيه، وفى نفس الوقت يدخل المضاربون السوق، مما يزيد الطلب وترتفع الأسعار بطريقة غير عقلانية؛ وفي مرحلة ما، ينخفض ​​الطلب او يحدث ركود في نفس الوقت مع زيادة العرض، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الأسعار – و انفجار الفقاعة العقارية.

والفقاعة العقارية هي حدث مؤقت ولا تستمر الى الأبد، وتحدث الفقاعة العقارية عندما يتم رفع قيمة العقارات إلى مستوى عالى من الأسعار من الصعب ان يكون مستقر على المدى الطويل، والفقاعات العقارية لا تؤثر فقط على سوق العقارات، ولكن لها أيضاً تأثيراً كبيراً على الناس من جميع الطبقات والأحياء والاقتصاد الكلي؛ فأرتفاع أسعار العقارات بسبب الفقاعة العقارية يجبر الناس على البحث عن طرق لسداد قروضهم العقارية، فمن الممكن ان يفقدوا كل مدخراتهم ليستطيعوا العيش في منازلهم.

مقالة ذات صلة: العرض والطلب: التعريف، الأهمية، المنحني، العوامل الرئيسية، أمثلة

تعريف المضاربة العقارية

المضاربة العقارية او ما يعرف بالمضاربة في العقارات هي إستثمار ينطوي على درجة عالية من المخاطرة حيث يكون تركيز المشتري على تقلبات الأسعار، ويشتري المستثمر العقار في محاولة للربح من التغيرات في القيمة السوقية، ونحن نطلق على شخص ما لقب المضارب عندما يكون هو أو هي أقل اهتماما بالقيمة الحقيقة للعقار، وأكثر إهتماماً وتركيزاًعلى تحركات الأسعار، ولا يهتم المضارب بالدخل السنوي الذي قد يجلبه العقار مثل قيمة الإيجارات السنوية، بل ما يهم المضارب هو ثمن بيع العقار في تاريخ مستقبلي، فهدف المضارب يكون الدخول والخروج السريع من السوق.

مقالة مهمة :-تعريف المضاربة العقارية ومخاطرها على المستثمر والأقتصاد

ما هي أسباب الفقاعة العقارية؟

يوجد سببان للفقاعة العقارية سنوضحهما في السطور التالية:-

1. التساهل فى منح القروض العقارية

عندما يحدث انخفاض الفائدة على قروض التمويل العقارى مع التساهل فى منح القروض العقارية لأشخاص ليس لديهم القدرة على سداد هذة القروض، وهؤلاء الأشخاص يعملون على زيادة الطلب على العقارات فترتفع قيمة العقارات وتصبح أسعار العقارات أكبر من قيمتها الحقيقية؛ وعندما يفشل الأشخاص الغير مؤهلين مالياً فى سداد اموال قرض التمويل العقارى، يزداد المعروض ويقل الطلب فتنفجر الفقاعة العقارية، وبعد إنفجار الفقاعة العقارية لن تتساهل البنوك فى منح القروض العقارية لأشخاص غير قادرين على سداد أقساط قروض التمويل العقاري مرة اخرى وهذا سيساعد على إستمرار إنخفاض الطلب.

2.المضاربة العقارية

الأفراد من الممكن ان يقوموا بالمضاربة في العقارات عن طريق شراء العقار نقداً بأموالهم الشخصية بدون الأقتراض من البنك او أيضاً عن طريق الإقتراض من البنك من خلال شراء العقار بقرض تمويل عقاري.

وليست مهمة الطريقة التى تم توفير المال بها، فلفترض مثلاً ان معظم من فى سوق العقارات يشترون العقارات نقداً من مالهم الشخصى من غير الإستعانة بأى قروض بنكية، ويوجد منهم من يقوم بعمل مضاربة على العقارات لتحقيق ربح السريع؛ ففى هذة الحالة بسبب المضاربة سترتفع الأسعار بطريقة غير معقولة حتى تصل الى مستوى لا يستطيع الأفراد والأشخاص المضاربين وغير المضاربين عنده توفير المال لشراء العقارات، وسيحدث زيادة فى المعروض من العقارات مع انخفاض فى الطلب، وبسبب ان معظم الأشخاص فى هذا السوق يشترون العقارات نقدا فسيحدث فى البداية ثبات الأسعار، وسيحتاج الأشخاص المضاربين وغير المضاربين المال، فسيضطروا الى تخفيض أسعار العقارات ليستطيعوا بيع عقاراتهم.

وستستمر التخفيضات فى أسعار العقارات مع زيادة المعروض منها وقلة الطلب، حتى تصل الأسعار الى سعر عادل يستطيع جميع أفراد المجتمع فيه شراء العقارات، وهذا السعر العادل ستلاحظه عندما يتساوى الطلب فى سوق العقارات مع العرض.

ولأن الأشخاص (المضاربون) قاموا بشراء العقار نقداً سيستفيدوا من إيراد الإيجار الشهرى لأنهم غيرمطالبين بسداد أقساط التمويل العقارى، وسيحاول الكثير منهم الصبر والإنتظار حتى ترتفع الأسعر ويحدث طلب على العقارا مجدداًً، ولكن ليس كل المضاربون سيستطيعوا الإنتظار فترة طويلة (ربما عدة سنوات) حتى ترتفع الأسعار، فمنهم من سيحتاج الى المال فسيضطر الى تخفيض سعر العقار ليستطيع بيعه، ولذلك من سينتظر الإرتفاع قد ينتظر طويلاً لأن السوق سيصحح نفسه لأنه مبنى على العرض والطلب، وستستمر الأسعار فى الإنخفاض حتى يلاحظ الجميع ان الفقاعة إنفجرت؛ والانخفاض فى الأسعار سيكون بطئ مقارنة بالمثال القادم ولكن فى النهاية ستنفجر الفقاعة العقارية وستصل العقارات الى قيمتها العادلة. وللعلم من اشترى العقار نقداً وسينتظر حتي يصحح السوق نفسه فيجب ان يراجع تكلفة الفرصة البديلة لمعرفة الخسارة التي يعاني منها حاليا. مقالة ذات صلة: تكلفة الفرصة البديلة: ما هي، أهميتها، عواملها، كيفية حسابها، مثال عليها

ولفترض مثلاً ان معظم من فى سوق العقارات يشترون العقارات بقروض التمويل العقارى، ويوجد منهم من يقوم بعمل مضاربة على العقارات لتحقيق ربح السريع، ففى هذة الحالة بسبب المضاربة سترتفع الأسعار بطريقة غير معقولة حتى تصل الى مستوى لا يستطيع الأفراد والأشخاص المضاربين وغير المضاربين عنده توفير المال لشراء العقارات، ويحدث زيادة فى المعروض من العقارات مع إنخفاض فى الطلب، وبسبب ان معظم الأشخاص فى هذا السوق يشترون العقارات بقروض تمويل عقارى فهم مطالبين بسداد أقساط شهرية، فمع بداية إنخفاض أسعار العقارات بسبب توقف الطلب ستحدث عمليات بيع كثيرة فى السوق لمحاولة تقليل الخسائر بسبب ان جميع من فى السوق مطالب بدفع أقساط شهرية لعقارات مبالغ فى قيمتها السوقية، فستنفجر الفقاعة سريعاً.

كيفية تحديد الفقاعة العقارية وإكتشافها

عندما يرى الأشخاص فى المجتمع انهم لو قاموا بالمضاربة فى العقارات سيحققون أرباح تجارية سريعة أكبر بكثير من انهم لو قاموا بفتح مشروع تجارى، ففى هذة اللحظة تبدأ المضاربات على العقارات من أفراد المجتمع وحينها يجب ان تنتظر عزيزى القارئ الفقاعة العقارية، وفى النهاية انفجار الفقاعة العقارية يجعل أسعار العقارات تصل الى السعر الحقيقى لها، وهذه بعض العلامات التحذيرية التي ستساعدك علي تحديد الفقاعة العقارية وإكتشافها.

  • زيادات حادة وسريعة في الأسعار . سوف يلاحظ مراقبو السوق ارتفاع أسعار المنازل بمستويات مفاجئة، بل ومذهلة.
  • حروب العطاءات. وسوف يتنافس المشترون على المنازل المتاحة، ويحاول كل منهم المزايدة على الآخر، وسيحصل البائعون على عروض متعددة وقد ينتهي بهم الأمر إلى بيع منازلهم بأكثر مما طلبوه في الأصل.
  • تقصير وقت العقار في السوق. وبينما تتشكل الفقاعة، فإن المنازل لا تبقى في السوق لفترة طويلة، فالانخفاض الملحوظ في عدد الأيام التي تبقى فيها المنازل في السوق هو علامة تحذيرية من الفقاعة العقارية.
  • المضاربة العقارية. مع تشكل الفقاعة العقارية، تتزايد المضاربة العقارية، وتحاول الشركات الكبيرة، إلى جانب صغار المستثمرين الأفراد، الاستفادة من ارتفاع الأسعار عن طريق شراء المخزون الحالي من العقارات؛ وهذا بطبيعة الحال، يؤدي إلى تضخيم الفقاعة.
  • تغطية إعلامية. عندما يصبح سوق الإسكان الملتهب موضوعا للقصص الإخبارية المسائية وقطاع الاخبار المالية، فقد يكون ذلك مؤشرا على أن الفقاعة تتشكل.
  • شرح كيفية التعرف على الفقاعة العقارية فى اى دولة فى العالم

    هل سوق العقارات فى مصر به فقاعه عقارية ؟ هل ستنخفض أسعار العقارات فى مصر؟ هل سوق العقارات السعودى به فقاعه عقارية؟ هل الجزائر بها فقاعه عقارية؟ هل اى دولة عربية بها فقاعة عقارية؟، هذة الأسئلة السابقة موجودة بكثرة على شبكة الأنترنت، ولو اجبت عليها جميعاً ربما سيتم تفسير إجابتي بمنطلق سياسى وليس بمنطلق إقتصادى، ولذلك أنصحك بقراءة المقالة ومعرفة أسباب الفقاعة العقارية وأنصحك بأن تقوم بتطبيق أسباب الفقاع العقارية وعلامتها علي بلدك.

    فلو وجدت مثلاً ان العرض أكثر من الطلب وان السوق كانت تحدث فيه مضاربات وان أسعار العقارات غير واقعية و اكبر من قيمتها الحقيقة وان شراء العقارات يحدث بهدف المضاربة وليس بهدف السكن، فانت فى الغالب بداخل فقاعة عقارية او على الأقل سيحدث انخفاض فى أسعار العقارات حتى يتساوى العرض مع الطلب.

    ويقول بعض الأصدقاء، انا اعيش فى سوق يرتفع فيه الطلب وترتفع فيه أسعار العقارات بإستمرار حتى أصبحت أسعار العقارات مبالغ فيها وغير حقيقية، ففى هذة الحالة يجب ان تعرف هل الارتفاع فى الطلب بسبب قلة العرض فى العقارات المعروضة للبيع ام بسبب شراء العقارات بهدف المضاربة وليس بهدف السكن، فلو كان السبب قلة العرض ستستمر الأسعار فى الارتفاع حتى يتساوى العرض مع الطلب، ثم سيزداد العرض وتنخفض الأسعار حتى تصل إلى السعر الحقيقي لها؛ ولو كان الأرتفاع فى الطلب بسبب المضاربات على العقارات او ان البنوك تمنح قروض عقارية لأشخاص غير قادرين على السداد او اى سبب يجعل الطلب على العقارات غير حقيقى او وهمى، فأنصحك بالخروج سريعاً لأن الفقاعة العقارية قادمة الى اى سوق به هذه المواصفات.

    ومادمت وصلت هنا عزيزى القارئ، فأنت الأن تعرف هل سوق بلدك سواء كانت مصر او السعودية او الإمارات او الجزائر او المغرب او اى دولة عربية اخرى به فقاعة عقارية ام لا، وانصحك دائماً بالإستماع إلى المحللين الاقتصاديين الذين هم على الحياد ولا يعملون كمطورين عقاريين او فى شركات تطوير عقارى؛ واسمع دائماً لأشخاص على الحياد كأساتذة الجامعات المتخصصين فى التمويل والإقتصاد و الذين يمتازون بالتجرد من المصالح.

    فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.