نظام الحكم في أمريكا: المبادئ الدستورية والرئيس

نظام الحكم في أمريكا: المبادئ الدستورية والرئيس

في هذه المقالة تناولنا نظام الحكم في أمريكا بالتفصيل، فوضحنا في البداية المبادئ الدستورية لنظام الحكم في أمريكا، حيث وضحنا مبدأ الفصل ببن السلطات والرقابة عليها في امريكا، ثم شرحنا النظام الفيدرالي، ثم قدمنا معلومات مفصلة عن الكونجرس والتشريع والأجزاب وانظمة الانتخابات في امريكا، وفي ختام المقال شرحنا النظام القانوني للولايات المتحدة، واسهبنا في توضيح نظام المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية.

المبادئ الدستورية لنظام الحكم في أمريكا

الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة فيدرالية (اتحابة) تتألف من خمسين ولاية، ويعد نظام الحكم فيها نموذجا لنظام الحكم الرئاسي؛ فهو نقيض لنظام الحكم البرلماني من حيث عدم تجزئة الهيئة التنفيذية في نطاقه، بما يعني أن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس للدولة وللحكومة، ويضاف إلى ذلك شغله منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أنه يتبوأ مهام رئاسة الإدارة الاتحادية والقيادة الدبلوماسية العليا.

ويستند نظام الحكم إلى أربعة مبادئ دستورية، هي:

  • الفصل ببن السلطات والرقابة عليها checks and balances .
  • النظام الفيدرالي.
  • التقييد المبدئي للدولة من خلال القانون limited government. (ناقشنا في المقالة الكونجرس والتشريع والأحزاب ونظام الانتخابات)
  • الحماية القانونية Judicial Review، متضمنة حق المحاكم الفيدرالية الذي يخولها التدقيق في تطابق القوانين مع الدستور، والتدقيق في ممارسات الرئيس الإدارية.
  • ولكي يتضح لك نظام الحكم في أمريكا، يجب ان تدور تلك المقالة حول تلك المبادئ بمزيد من الشرح والإسهاب.

    مقالة ذات صلة: النظام الرئاسي – تعريفه و خصائصه ومميزاته
    مقالة ذات صلة: النظام البرلماني – تعريفه و خصائصه ومميزاته وعيوبه

    الفصل بين السلطات والرقابة عليها

    يمكن اعتبار التداخلات الصارمة نسبيا لمبدأ الفصل بين السلطات في الولايات المتحدة علامة مميزة لنظامها الدستوري، ففيها يمنع بموجب الدستور الجمع بين منصب حكومي ومقعد برلماني في آن واحد (بموجب المادة الأولى، البند السادس، الفقرة الثانية)، بينما يتحتم على رئيس الحكومة في بريطانيا التي تعد بمثابة نموذج أصلي للديمقراطية البرلمانية أن يكون متمتعا بعضوية البرلمان مثلاً× وعلى الرغم من ذلك فإن هناك حالة تمثل تجاوزا لمبدأ عدم السماح بالجمع بين الوظيفة الحكومية و المقعد البرلماني، وهذه الحالة هي التي تتيح لنائب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة بالانطلاق من مهام منصبه إلى تولي رئاسة مجلس الشيوخ، حيث أن صوته هو الحاسم في الاقتراع، إذا حدث تعادل في أصوات أعضاء المجلس.

    ومهما كان الأمر فإن العلاقة بين السلطات في نطاق نظام الحكم في الولايات المتحدة لا تتسم بالصرامة في الفصل ما بينها، بل إن المسألة تتمحور هناك حول الفصل اللازم بين المؤسسات مع المشاركة المتبادلة بينها في ممارسة السلطة؛ فما يراد من ذلك هو تسخير القوى المتقابلة وذات الحاجة الماسة إلى التعاون المتبادل، والتي تراقب بعضها البعض، للحيلولة دون الاستغلال المحتمل للسلطة checks and balances. وهكذا يكون الرئيس بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ حينما يتخذ قرارا بتعيين موظفين حكوميين أو قضاة للمحكمة العليا Supreme Court، وهو لا يتمتع بالحرية الكاملة في التعيين، إلا في ما يتعلق باختياره أعضاء الحلقة الأضيق من مستشاريه في البيت الأبيض.

    أما التعاون المفروض في نطاق علاقة الصلاحيات بين الرئيس والكونغرس (مجلس الشيوخ والنواب) فيبدو واضحا بصورة مميزة، فكل من الرئيس والبرلمان يتمتعان بشرعية ذاتية مستقلة عن الأخرى ومستمدة من الشعب؛ ولا يستطيع الرئيس حل البرلمان خلافا للوضع السائد في فرنسا على سبيل المثال، ولا يمكن للبرلمان في كلتا الدولتين الإطاحة بالرئيس في الحالة الاعتيادية، وليس من الوارد في الولايات المتحدة اتخاذ إجراء لإعفاء الرئيس من منصبه Impeachment إلا في حالة التورط بجناية كبرى يعاقب عليها القانون كالخيانة العظمى أو الرشوة، وفقا للمادة الثانية الفقرة الرابعة من الدستور.

    ويتم التمهيد لاتخاذ هذا الإجراء من خلال طلب، يتقدم به أغلبية أعضاء مجلس النواب، أما القرار بهذا الخصوص فيبت فيه مجلس الشيوخ، بحيث بصدر في نطاقه حكم بإدانة الرئيس بارتكاب الخيانة العظمى أو تلقي الرشوة، حينما يصوت الشيوخ بأغلبية ثلثي الحاضرين لصالح حكم الإدانة، علما بأن القاضي الأعلى للمحكمة الفيدرالية هو الذي يترأس جلسة الاستماع وبذلت الجهود حتى الآن أربعة مرات لاتخاذ إجراء إعفاء الرئيس وكانت هناك محاولة إضافية لم تكتمل إجرائتها بسبب استقالة الرئيس نيسكون قبل صدور قرار عزله رسميا، وكانت محاولة إعفاء الرئيس نيكسون بسبب فضيحة ووترجيت التي دفعته لتقديم استقالته. ويمكن استعراض الأربعة مرات التي تم اتخاذ فيها إجراء إعفاء الرئيس كما يلي:

    اختار الرئيس أبراهام لنكولن بعد انتهاء الحرب الأهلية أندرو جونسون نائبا له سنة 1864 م، وبعد وفاة لنكولن عام 1865 م خلفه في منصب الرئاسة جونسون، الذي سعى لتحقيق تسوية مع الدول الجنوبية المهزومة، مما أدى إلى نشوء أزمة بينه وبين أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس؛ وحاول هؤلاء منعه بسلطة القانون من إعفاء أعضاء في مجلس الوزراء بدون موافقة مجلس الشيوخ، إلا أنه على الرغم من ذلك استبدل وزير الحربية، فحاول خصومه حينذاك اتخاذ إجراء برلماني لإعفائه من منصب الرئاسة، ولكن محاولتهم فشلت في اقتراع مجلس النواب بتاريخ 24 /1888/2 م، إذ صوت لصالح عزله 128 نائبا وضد طلب إعفاء الرئيس 47 نائبا، بما ينقص صوتا واحدا عن أغلبية ثلثي الأصوات المطلوبة لإدانة الرئيس آنذاك.

    وخلافا لذلك اتسمت نتيجة الاقتراع التي أسفرت عن تبرئة الرئيس بيل كلينتون من الحزب الديموقراطي بوضوح جيد جدا، إذ صوت لصالح تبرئته خمسة وخمسون شيخا، بينما صوت ضدها 45 شيخا، مع أن أعضاء الحزب الجمهوري كانوا يشكلون أغلبية أعضاء المجلس؛ اما ترامب تمت محاولة عزله مرتين، وفي المرتين فشلت محاولة عزل ترامب وتمت تبرئته، ففي المرة الأولي كانت التهمة هي اساءة استخدام السلطة (ضغط ترامب علي الرئيس الأوكراني للتحقيق في انشطة جو بايدن وابنه هانتر مقابل مساعادات مالية وعسكرية لأوكرانيا)، والمرة الثانية كانت التهمة هي التحريض علي التمرد بعد الاستيلاء علي مبني الكابيتول من قبل انصار ترامب.

    مقالة ذات صلة: مبدأ الفصل بين السلطات: تعريفه، أهميته، مميزاته، انواعه

    النظام الفيدرالي

    يُتبع إلى جانب أسلوب الفصل الأفقي بين السلطات في الولايات المتحدة أسلوب ذات طابع تقليدي جدا للفصل العمودي بينها، مع تمتع الولايات المنفردة بصلاحيات تشريعية موسعة؛ فالدستور يتيح للمشرع الفيدرالي بنص صريح التمتع بحقوق والالتزام بواجبات معينة (المادة الأولى، الفقرة الثامنة). أما كافة الصلاحيات الأخرى فتظل محفوظة للولايات المنفردة.

    ويتكرر في الولايات نفسها اعتماد الفصل الأفقي بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتطبق جميعها باستثناء ولاية نبراسكا نظاما برلمانيا يستند إلى مجلسين ويترأس الحكومة في أي منها حاكم governor منتخب من قبل الشعب مباشرة؛ وتمنح فيها على النقيض مما يسود المستوى الفيدرالي حقوق مشاركة متسمة بطابع بارز بقوة، ويدرج ضمن هذه الحقوق مثلاً تنظيم استفتاءات شعبية وعامة، بالإضافة إلى إمكانية انتخاب بعض أعضاء الحكومة والقضاة إلى جانب الحاكم من قبل الشعب مباشرة، وإعفائهم (recall) إذا استدعت المعطيات ذلك.

    مقالة ذات صلة: نظام الحكم في ألمانيا – الدستور والرئيس الاتحادي والحكومة
    مقالة ذات صلة:نظام الحكم في بريطانيا – الدستور والملكة والبرلمان

    الكونغرس

    إن السلطة التشريعية للولايات المتحدة هي التي يجسدها الكونغرس المتآلف من مجلسي النواب والشيوخ، وتنتدب كل ولاية إلى مجلس الشيوخ ممثلين لها (عضوين)، بصرف النظر عن مساحتها (وعدد سكانها)، ليصبح أعضاء المجلس مائة شيخ، ويتم انتخاب ثلث عددهم مرة كل سنتين، بينما تستغرق عضوية الشيخ (السناتور) ستة أعوام؛ أما أعضاء مجلس النواب فيبلغ 435 نائبا، وهم ينتخبون مباشرة من الولايات كل سنتين أيضا، حيث يتوقف عدد النواب المنتخبين من كل ولاية بمفردها على تعداد سكانها على أساس تخصيص نائب واحد لكل نصف مليون نسمة تقريبا، (مع تمثيل كل ولاية بعضو واحد على الأقل في مجلس النواب).

    وتكتسب اللجان أهمية بالغة في الكونغرس، ويبلغ عددها في كل مجلس من مجلسية ما يزيد عن عشرين لجنة، كما تنطبق تلك الأهمية كذلك على اللجان الفرعية منها؛ ويتم التركيز عليها بشكل موسع في إنجاز المهام التشريعية – مما يعد تطورا متشابها مع نمط الإجراءات السائد أيضا في مجالس العمل النيابية لنظم الحكم البرلماني.

    التشريع

    تهيمن الحكومة في نطاق نظام الحكم الديموقراطي البرلماني على عملية التشريع، بناء على إمكاناتها الفنية وتوفر العدد الكافي من العاملين لديها، وهي التي تأتي بأغلبية مشاريع القوانين التي تعرض على البرلمان للبت في إصدارها؛ أما بالنسبة للولايات المتحدة فإن رئيسها يكون بحاجة ماسة لطرح مشاريع مثل هذه القوانين، من خلال نواب الكونغرس المقربين منه سياسيا من أجل العمل على إصدارها؛ وعلى الصعيد العملي فإن الجزء الأكبر من مبادرات التشريع في الولايات المتحدة تنطلق بهذه الطريقة من الحكومة أيضا.

    ومن الممكن أن تٌعرض مشاريع إصدار القوانين bills في مجلسي الكونغرس كليهما، فإصدار قانون law هو إجراء يتطلب موافقة مجلسي الشيوخ والنواب على حد سواء؛ ولكن مفعوله لا يسري إلامن خلال توقيعه من قبل الرئيس، الذي يمتلك إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو)، خلال مهلة من عشرة أيام، ولكن البرلمان يمكن أن يتجاوز اعتراض الرئيس على القانون استنادا إلى أغلبية الثلثين في مجلسي الكونغرس؛ وفي حالة عدم توقيع الرئيس على القانون خلال مهلة الأيام العشرة (مع موافقة ثلثي أعضاء المجلس علبة)، فإن مفعوله يسري دون الحاجة إلى توقيع الرئيس .

    وإذا خول إلى الرئيس قانون (لتوقيعه) خلال أقل من عشرة أيام لا تنعقد فيها جلسات برلمانية، فإنه يمتلك إمكانية استخدام فيتو الجيب pocket veto، بما يعني أنه يستطيع إخفاء القانون في جيبه دون التوقيع عليه؛ وفي هذه الحالة لا يسري مفعول القانون؛ ولا يمكن تفسير وجود فيتو الجيب pocket veto في الدستور إلا كدفاع رئاسي ضد تأجيل مفاجئ وغير مسبوق للكونجرس يهدف إلى إفشال قدرة الرئيس على ممارسة حق النقض العادي (الفيتو).

    مقالة ذات صلة: دولة القانون – مفهوم دولة القانون ومبادئها ومرتكزاتها وضماناتها

    الأحزاب

    النظام الحزبي في الولايات المتحدة يخضع لهيمنة حزبين، هما الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري؛ وتتواجد معهما بدون شك سلسلة من الأحزاب الصغيرة، ولكنها بدون استثناء غير ممثلة في البرلمان، ولم تتوفر فرصة الفوز للمرشحين المستقلين أبدا في السابق، علما بأنهم أقدموا على ترشيح أنفسهم في الانتخابات الرئيسية بانتظام، بالرغم مما يرتبط بهذا الترشيح من تكاليف مالية، ومن مرشحي المستقلين أو الأحزاب الصغيرة مثلأ: (روس بيرو الذي ترشح سنة 1992م ورالف نادر عضو حزب الخضر الذي تم ترشيحه سنتي 2000 و 2004 م).

    إن كل حزب من الحزبين الكبيرين كان ولم يزل يضم في عضويته ممثلين عن مختلف التيارات الفكرية من حيث البرامج والإديولوجيات، إلا أن الاستقطاب الواضح في الساحة السياسية في الولايات المتحدة يتسم بالتوازي مع الحراك الحزبي بطابع اجتماعي في نهاية المطاف؛ فالديموقراطيون يٌقيمون بأنهم إصلاحيون ملتزمون بتمثيل مصالح الأقليات، وبأنهم يؤيدون التعاون على الصعيد الدولي، أما الجمهوريون فينظر إليهم بأنهم محافظون متشددون وأصحاب توجهات جادة في متابعة نهج سياسة الهيمنة.

    ويتسم الاستقطاب أيضا بطابع جغرافي، إذ انعكس التعبير عن هذا الطابع بصورة جلية من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2000م وعامي 2004 م و2008 م؛ ففي تلك الانتخابات صوت لصالح الحزب الديموقراطي ناخبو المناطق الثرية الواقعة في الشمال الشرقي من البلاد، وكذلك ناخبو مناطق الرخاء المعيشي المحاذية للساحل الغربي، بينما حظي الحزب الجمهوري بأصوات الناخبين من مناطق الجنوب والوسط، الأضعف بكثير من مناطق ناخبي الحزب الديمقراطي على الصعيد الاقتصادي. وتنعكس التبعية للأحزاب عن تحديد القطاعات الاجتماعية التي ينتمي إليها أعضاؤها، من حيث الترابط بين الأوضاع الثقافية والإثنية (العرقية) والدينية السائدة في تلك القطاعات، إلى جانب أوضاعها الاقتصادية في الوقت ذاته؛ فسكان المناطق القوية على الصعيد الاقتصادي يتمتعون أيضا بمستوى أعلى في ميادين التعليم والتسامح الثقاقي والديني.

    وعلى أيه حال فإن لأحزاب الولايات المتحدة خصوصيات ملفتة للانتباه، إذا قورنت بأحزاب أخرى من نُظم الحكم الديموقراطية الغربية، ولا سيما أن مقارنتها غير ممكنة مع البنية الهيكلية للأحزاب الأوروبية؛ وأحزاب الولايات المتحدة متسمة بالضعف على المستوى الوطني (داخل الولايات المتحدة)، كما أن العضوية فيها غير موجودة رسميا، فالأحزاب تخدم أهدافها من خلال تمظهرها بشكل رئيسي كمنتديات انتخابية، وينضم إلى هذه المنتديات مساندون ومرشحون لمناصب عامة، ولهذا تطلق عليها غالبا تسمية «الجمعيات الانتخابية» أيضا.

    إن إجراءات الممارسة اللامركزية قوية جدا في نظام الولايات المتحدة الحزبي، وهذا يعني أن التوجهات السياسية لا تصدر مسبقا من قبل هيئة حزبية عليا، بل إنها تتوقف على تقدير المعنيين من المكلفين بهذا الخصوص؛ وعلى خلاف نظم الحكم البرلماني التي تخضع حكوماتها إلى اغلبيات أعضاء المجالس النيابية، فإن من النادر أن يسود الانضباط للكتلة البرلمانية في الكونغرس، ولا يجمع نوابه بانتظام على التصويت (لصالح قضية ما) إلا في نطاق القرارات الخاصة بانتخاب الأشخاص العاملين، حيث ينتخبون المرشحين من بين صفوفهم بالإجماع في تلك الحالة.

    مقالة ذات صلة: النظام شبه الرئاسي – تعريفه و خصائصه ومميزاته وعيوبه
    مقالة ذات صلة: نظام الحكم فى فرنسا – التشريع و الرئيس والبرلمان

    أنظمة الانتخابات

    قانون الانتخابات في الولايات المتحدة هو في أغلب الحالات من شأن الولايات، ولهذا تحدد بشكل جزئى ترتيبات تختلف عن بعضها اختلافا شيدا في هذا السياق؛ وتطال أنظمة الدستور الاتحادي (الفيدرالي) بهذا الخصوص حداً أدنى من الشروط اللازم تلبيتها من المرشحين: فلا يحق شغل عضوية مجلس النواب، إلا للمواطن الذي أكمل سن الخامسة والعشرين سنة من عمره على الأقل، بينما يبلغ الحد الأدنى من عمر عضو مجلس الشيوخ ثلاثين سنة. ويجب على أعضاء مجلس النواب أن يكونوا متمتعين بالمواطنة في الولايات المتحدة منذ سبعة أعوام قبل شغلهم عضوية المجلس النيابي، وعلى أعضاء مجلس الشيوخ أن يجتازوا تسعة أعوام من المواطنة فيها قبل أن يشغلوا عضوية المجلس المذكور.

    ويشترط على جميع المرشحين أن بكونوا من سكان الولاية، التي يرشحون أنفسهم للانتخابات فيها، أما الرئيس فلا يشغل منصبه إلا إذا بلغ من عمره 35 سنة على الأقل، على أن يكون من مواليد الولايات المتحدة، الذين يعيشون فيها منذ أربع عشرة سنة كحد أدنى؛ وتستغرق مدة شغل المقعد البرلماني في مجلس النواب سنتين، كما تستغرق العضوية في مجلس الشيوخ ست سنوات، وولاية رئيس الدولة أربع سنوات، مع إتاحة إمكانية انتخابه مرة واحدة لولاية أخرى، بينما يسمح للنواب البرلمانيين تكرار ترشيح أنفسهم دائما.

    ويتمتع مواطن الولايات المتحدة بحق الانتخاب الموجب (التصويت) منذ استكماله سن الثامنة عشرة من عمره، بحيث يباشر بنفسه إلى إدراج اسمه في السجل الانتخابي، وإلى تجيد الإدراج كل أربعة أعوام؛ ويُحدد موعد الانتخابات Election day يوم الثلاثاء الأول بعد يوم الاثنين الأول، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من الأعوام التي تنتهي بأرقام زوجية، بينما تحسب فترة الدورة التشريعية بدءا من اليوم الثالث من شهر كانون الثاني (يناير)، الذي يلي موعد الانتخابات.

    مقالة ذات صلة: الانتخابات: تعريفها، أهميتها، أنواعها، أنظمة نتائجها
    مقالة ذات صلة: الديمقراطية: تعريفها، أهميتها، أنواعها، مبادئها، مميزاتها ،عيوبها

    انتخابات الكونغرس

    يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب وهو المجلس الأول (التمثيلي في إطار الكونغرس) 435 نائبا، يتم انتخابهم على مستوى الولايات كدوائر انتخابية congressional district لمدة سنتين، استنادا إلى نظام الأغلبية النسبية (مع اعتماد نظام الأغلبية المطلقة في ولايتي جورجيا ولويزيانا)؛ أما بالنسبة إلى الوحدات الإدارية التي لا تعتبر ولايات (كما هو الحال في مقاطعة كولومبيا التي تتبع إليها العاصمة واشنطن، أو في المناطق الخارجية مثل بورتوريكو)، فإن المقاطعة أو المنطقة الخارجية تنتدب عنها بدون شك عضوين في مجلس النواب، ولكنهما لا يتمتعون بحق التصويت في المجلس.

    وبنفس الطريقة تعتمد الأغلبية النسبية لإنتخاب مائة عضو من الولايات المتحدة كأعضاء في مجلس الشيوخ لمدة ستة أعوام، حيث يتم انتخاب عضوين من كل ولاية (وفي هذا السياق أيضا لا يتمتع مواطنو مقاطعة كولومبيا بحق انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ)؛ ومن الجدير بالذكر أن نواب كل ثلث من مجموع أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون مجددا بالتناوب، مرة كل سنتين.

    مقالة ذات صلة:الديمقراطية المباشرة والشبه مباشرة ونظام الحكم فى سويسرا

    الانتخابات الرئاسية

    تجرى الانتخابات الرئاسية مرة كل أربعة أعوام لانتخاب الرئيس ونائبه، وتبدأ إجراءاتها بانتخاب المواطنين في الولايات مندوبين ناخبين، لتساند كل مجموعة من المندوبين أحد المرشحين، ويتساوى مجموع هؤلاء المندوبين الناخبين من كل ولاية مع عدد نوابها في الكونغرس، وبهذا يصل عدد أعضاء هيئة المجمع الانتخابي (المندوبين الناخبين electoral college) بمن فيهم مندوبو مقاطعة كولومبيا الثلاثة إلى 538 شخصا؛ وفي معظم الولايات يعتمد نظام الأغلبية الانتخابي، بما يعني أن المرشح الفائز بغالبية أصوات المندوبين الناخبين في الولاية المعنية يحصد جميع أصوات هؤلاء المندوبين فيها لصالحه، وتعتمد ترتيبات مخالفة لهذا النظام في ولايتي ماين ونبراسكا، إذ يحسب لكل مرشح فيها عدد من المندوبين الناخبين، يساوي عدد الدوائر الانتخابية التي فاز بها هذا المرشح.

    ويخضع المندوبون في نصف الحالات تقريبا إلى متطلبات التفويض الإلزامي – وفقا لمبدأ الأغلبية الانتخابي ذي الطابع المميز بالمقولة المتضمنة أن الفائز يفوز بكل شيء the winner takes it all، أي أنهم يلتزمون بالتصويت بالإجماع.
    في حالة عدم فوز أحد المرشحين بالأغلبية المطلقة من أصوات المندوبين، فإن مجلس النواب ينتخب مرشحا من بينهم لمنصب الرئيس استنادا إلى الأغلبية المطلقة أيضا، على أن يكون المرشح المنتخب هو الذي فاز بأعلى نسبة من أصوات أعضاء هيئة المندوبين الناخبين electoral college.

    وإن لم يحصل أحد المرشحين لمنصب نائب الرئيس على الأغلبية المطلقة أيضا، فإن مجلس الشيوخ ينتخب المرشح، الذي فاز بعدد أكبر من الأصوات التي حصل عليها منافسه؛ ويحسب ضمن عملية الفرز صوت واحد عن كل ولاية في مجلس الشيوخ، وبإمكان الأعضاء اتخاذ قرارهم بالتصويت لمرشحين مختلفين.

    الترشيح

    تحدد هوية مرشحي الرئاسة خلال النصف الأول من سنة إجراء الانتخابات من قبل الأحزاب، عبر اجرائها انتخابات أولوية primaries على مستوى الولايات، وتستخدم في ذلك طرق مختلفة، مثل: الانتخابات الأولية المفتوحة open أو المغلقة closed أو شبه مغلفة Semi-Closed؛ والانتخابات الأولوية primaries تندرج تحت تسمية انتخابات المؤتمرات الحزبية caucus، بحيث يطبق في هذه المؤتمرات خيار الانتخابات المفتوحة والمغلقة أيضا، ولا تتم تسمية المرشح لمنصب الرئيس رسميا إلا خلال المؤتمرات الحزبية national convention. ولقد تناولنا فى مقالة منفصلة مهمة جدا بالتفصيل نظام الانتخابات فى أمريكا بعنوان طريقة الانتخابات الأمريكية – الإنتخابات الرئاسية والكونجرس

    النظام القانوني للولايات المتحدة

    النظام القانوني للولايات المتحدة مستمد من أربعة مصادر، علما بأن المصادر الأربعة التالية هي التي تتربع على قمة التسلسل الهرمي للمعابير القانونية:

    • القانون الدستوري Constitutional law الذي يضم إلى جانب الدستور، وثائق التفسير المستند إلى آراء قضاة المحكمة الفيدرالية العليا Supreme Court، وفي المرتبة التالية من تلك المصادر درج كل من:
    • القانون التشريعي المدون Statuary law الذي وضعه المشرع، مع كافة تفسيراته من قبل القضاة (المختصين)،
    • القانون الإداري Administrative Law الصادرة من قبل هبئات الإدارة (المختصة).
    • القانون العرفي Common law وهو الذي أوجدته المحاكم لقضية من القضايا، التي لا تنطبق عليها المعايير القانونية، وتعتمد في نطاقه أسس اتخاذ القرارات الخاصة بقضايا راهنة على سوابق متشابهة من حيثيات القضايا المطروحة للتداول القضائي؛ ولكن هذا القانون يفقد أهميته بصورة متزايدة في سياق النضاؤل المستمر في ثغرات القانرن التشريعي.

    مقالة ذات صلة: مصادر القانون – المصادر الرسمية والأصلية و الاحتياطية للقانون

    القضاء الفيدرالي والدستوري

    نظام الحكم الفيدرالي في الولايات المتحدة يتألف في بنائه من درجات بثلاثة مستويات، ويغطي المستوى الأدنى خمس وتسعين محكمة للمقاطعات Federal District Courts، وهي محاكم الدرجة الأولى، بخصوص التسلسل من الأسفل إلى الأعلى، كما أنها موزعة في كافة الولايات؛ وهنالك اثنتا عشرة محكمة فيدرالية للاستئناف Federal Court of Appeals غير مختصة بقضايا الدرجة الأولى المشار إليها، أما المحكمة العليا التي تتم فبها آخر مراحل الاستئناف فهي المحكمة الفيدرالية العليا للولايات المتحدة، وتتخذ مقرها في واشنطن.

    وهذه المحاكم (المستعرضة أعلاه) هي الوحيدة المقررة بالنص الصريح في الدستود (طبقا للمادة الثالثة منه)، وتوجد بالإضافة إليها على المستوى الفيدرالي محاكم ذات صلاحيات خاصة، هذا إلى جانب القضاء العسكري الذاتي. وتعد المحكمة العليا هيئة للاستئناف بدرجته النهائية في جميع القضايا. وينظر إلى المحكمة العليا على الصعيد العالمي بأنها تجسد نموذجا لمراقبة المعايير Judicial Review الخاصة بالرقابة على الهيئة التشريعية، وبالتالي على القضاء الدستوري أساسا.

    ولم يرد في أي موضع من الدستود نفسه على أية حال ذكر للوظيفة القانونية الدستورية للمحكمة العليا، فالمحكمة هي التي كونت لنفسها هذه الوظيفة، إذ انها التزمت في سياق «قضية ماربري Marbury ضد ماديسون Madison عام 1803م بحماية الدستور من فرض معاير قانونية من قبل الهيئة التشريعية آنذاك، مبررة التزامها استنادا إلى خلل الطرح المتضمن، بأن على المحكمة العليا أن تدقق فيما إذا كان تطبيق قانون بسيط منسجما مع قانون دستوري ذي مرتبة أعلى من حيث الأهمية، لأن الدستور يمثل بحد ذاته أعلى المعايير القانونية.

    وللمحكمة العليا رئيس chief justice وثمانية قضاة مستشارون Associate judges (مجموع عدد قضاة المحكمة العليا هو تسعة)، وهم يعينون من قبل رئيس الدولة بموافقة مجلس الشيوخ. ولا شك بان القضاة الفيدراليين يمكن أن يتعرضوا مثل الرئيس ومثل موظفين آخرين إلى التجريح من خلال السعي إلى توجيه تهمة لإدانتهم بغرض إعفائهم من المنصب impeachment، ولكنهم بصرف النظر عن هذه الإمكانية يعينون لأداء مهامهم مدى الحياة، بدون أن برد احتمال إعفائهم لاحقا. ويراد من ذلك ضمان استقلالية القضاء عن السلطنين التنفيذية والتشريعية.

    ويمكن للمحكمة أن تتحرر من احتمالات استخدامها أداة سياسية، عبر رفضها معالجة قضايا محرجة سياسيا، مبررة موقفها الرافض من خلال التعبير عن المبدأ المتضمن بأن مثل تلك الفضايا يجب أن تحسم سياسيا، وليس من خلال المحاكم political question doctrine، ويندرج هذا المبدأ ضمن توابع الحد الأعلى من التقييد الذاتي للسلك القضائي، فالسلطة القضائية تستند إلى هذا التقييد للامتناع عن إبداء الرأي في تلك المسائل السياسية البنوية، المندرجة ضمن الاختصاصات الفعلية للسلطتين التشريعية والتنفيذية.

    ومع نلك فإن قرارات المحكمة العليا تتسم غالبا بقوة الإثارة السياسية البالغة، مما يفسر لهذا السبب بالذات أن موافقة مجلس الشيوخ على تعيين قضاتها لا تتخذ طابعا شكليا أبدا، ونلك بالنظر إلى انعدام توفر إمكانية عملبة لإعفاء القضاة من مناصبهم، ولاسبما أن الفرصة لتعيين قضاة جدد تعتبر أمرا نادرا، لأن مدة شغل المنصب في المحكمة العليا غير محددة زمنيا؛ ونتيجة لهذا الواقع جزئيا فإن التعيينات في المحكمة تتأخر بضعة أشهر، بسبب الخلافات المريرة عليها بين الرئيس والبرلمان.

    ألأنظمة القانونية وأنظمة المحاكم في الولايات المنفردة

    تتمتع الولايات الخمسين بالاستقلال في إدارة شؤونها الذاتية، حيث أن حقها في ذلك مضمون بموجب الدستور، ويتوفر لكل ولاية منها نظام قانوني خاص بها، ولكن قوانينها وتشريعاتها لا يجوز أن تكون متناقضة مع دسترر الولايات المتحدة، أو مع أنظمة وأحكام فيدرالية أخرى؛ وأنظمة الحكم في الولايات المنفردة منشابهة مع أنظمة الحكم الفيدرالية من خلال اعتماد درجات بثلاثة مستويات، بحيث يغطى المستوى الأعلى المحكمة العليا للولاية المعنية، والهيئة القضائية العليا للولايات المنفردة أيضا هي المحكمة الفيدرالية العليا.

    ويندرج ضمن اختصاصات الهيئة القضائية لتلك الولايات بشكل رئيسي كل من قانون العقوبات والقانون المدني، وهنالك اختلافات شديدة بصورة جزئية في هذه المجالات القانونية بين ولاية وأخرى؛ وخلافا لنظام التعيينات القضائية على الصعيد الفيدرالي فإن تعيين القضاة (أو جزء منهم) لايتم في معظم الولايات (وبالأحرى في 39ولابة) من خلال الهيئة التنفيذية مع موافقة الهيئة التشريعية، بل إنهم ينتخبون (لفترة محدودة) من قبل المواطنين مباشرة.

    فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.